محمد الغروي
334
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
منهم بالحقّ . وب : « وتطلَّعت حين تقبّعوا » إلى طلوع جمال الولاية الكبرى ومحيّاها ، لولاها لساخت الأرض بأهلها ، بطلوع بدره التّام بعد ما غطى الظَّلام الجزيرة ، بل العالم بأسره ، باغتصاب الخلافة الرّبّانيّة عن أهلها وهو التّقبّع الحقيقيّ المأخوذ من ( قبع القنفذ ) إذا أدخل رأسه في جلده ، وقد تقبّع الرّجل : أي اختبأ ، وضدّه تطلَّع . ( 1 ) وإلى نطق الحقائق والمعارف والشّرائع بقوله عليه السّلام : « ونطقت حين تعتعوا » بعد مضيّ مدّة العيّ والحصر والتّردّد في الأوهام والجهالة الَّتي كانت سائدة ومخيّمة على النّاس ، مأخوذ من التّعتعة . قال الشّيخ الطَّريحيّ رحمه الله في وصف عليّ عليه السّلام : « ونطقت بالأمر حين تتعتعوا » هو من التّعتعة في الكلام : التّردّد فيه من حصر أوعيّ : أي حين عجزوا عن القيام به . وفي الحديث : « ما قدّست أمّة لم تأخذ ضعيفها من قويّها بحقّه غير متعتع » . ( 2 ) وإلى خضوعه الذّاتيّ أمام الله جلّ جلاله ب : « كنت أخفضهم صوتا » وإلى علوّ نفسه الشّريفة ، واستباقها إلى العلى من غيره ب : « وأعلاهم فوتا » . وإلى طيرانه بأعنّة الحقائق ، وانفراده بالخطر في ميدان السّباق ب : « فطرت بعنانها واستبددت برهانها » . وإلى يقينه بالله ، وبما جاء به الرّسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في جميع المقامات ، وبشئون الخالق عزّ وجلّ ، والخلق لا يشوبه ريب ، وجهاده المتواصل في حياة النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، ومماته لا يزيله
--> ( 1 ) شرح النّهج 2 / 285 ، مع زيادة مّا . ( 2 ) مجمع البحرين : في ( تعتع ) .